الترفيه

(بين الأصالة و الحداثة ) مشاركة للفنان عوض القثامي

مكة-عبير بعلوشه

في سياق حضور الفن في المناسبات الوطنية بوصفه مساحةً للتعبير عن الانتماء والذاكرة والهوية، وليس فقط احتفاء إنما هو تعبير بالفرشاة و الالوان بالانتماء ، نظّمت الجمعية السعودية للفنون التشكيلية، فرع مكة المكرمة، معرضها الفني بمناسبة اليوم الوطني السعودي 96
بمشاركة عدد من الفنانين التشكيليين، وكان من بين الأعمال المشاركة لوحة للفنان عوض بن موسم القثامي.

شارك الفنان عوض بلوحة (بين الأصالة و الحداثة ) تحمل محاولة للجمع بين ملامح الموروث السعودي ورموز الحاضر والتطلع إلى المستقبل.

من النظرة الأولى، يفرض اللون الأخضر حضوره على مساحة العمل بتدرجاته وكثافته البصرية، في إحالة مباشرة إلى الراية والهوية الوطنية. وفي قلب التكوين يأتي بورتريه سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ليشكّل المحور الرئيس الذي تنتظم حوله بقية العناصر البصرية.

وما يلفتني في العمل هو حضور الموروث الشعبي، ولا سيما زخارف السدو النجدي وتكويناته الهندسية. فالفنان لا يتعامل معها بوصفها عناصر تزيينية فحسب، بل يجعلها جزءًا من البناء التشكيلي للوحة، مانحًا إياها حضورًا ملمسيًا وبارزًا يقترب من البعد الثلاثي، ويدخل في حوار بصري مع البورتريه والخلفية ذات الإيقاعات الخطية والنسيجية.

وأرى أن هذا التداخل بين الصورة المعاصرة والعناصر التراثية يشكّل مفتاحًا لقراءة العمل؛ فالسدو، بما يحمله من ذاكرة وامتداد ثقافي، يستحضر الجذور والأصالة، في حين يحيل حضور ولي العهد إلى الحاضر وما يرتبط به من تحولات وتطلعات مستقبلية في إطار رؤية السعودية 2030.

وتكمن إحدى دلالات العمل في هذه المجاورة بين زمنين: ماضٍ تحضر رموزه دون أن تبقى حبيسة شكلها التقليدي، وحاضر يعيد توظيفها داخل صياغة بصرية معاصرة. ومن هنا تبدو اللوحة وكأنها تطرح سؤال العلاقة بين الموروث والتحول، وبين الهوية بوصفها ذاكرةً والهوية بوصفها كيانًا حيًّا يتجدد مع الزمن.

بهذا المعنى، لا تتوقف اللوحة عند حدود الاحتفاء بالمناسبة الوطنية، بل تسعى إلى صياغة علاقة بصرية بين ما ورثناه، وما نعيشه اليوم، وما نتطلع إليه في المستقبل.

وتمنح مثل هذه المعارض والمناسبات الوطنية الفنان مساحةً لإعادة قراءة مفهوم الوطن من خلال تجربته وأدواته الخاصة؛ فالفن لا يوثق اللحظة فحسب، بل يعبّر عن الكيفية التي يراها بها الفنان، ويترك للعمل أن يحمل أثر زمنه وذاكرته وأسئلته إلى المتلقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم Adblocke

https://rmse.sa/wp-content/uploads/2025/02/Download-Adblock.webp