المحلية

القيل والقال .. حين تتحول الكلمة إلى أذى :

في المجالس والأماكن العامة، وبين الأصدقاء وزملاء العمل، قد تبدأ الحكاية بكلمة عابرة، ثم تنتقل من شخص إلى آخر، حتى تصبح رواية مختلفة تمامًا عن حقيقتها. هكذا يبدأ القيل والقال؛ سلوك يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه قد يترك آثارًا عميقة في حياة الأفراد والمجتمعات.

لا تكمن المشكلة في تداول الحديث فحسب، وإنما في الحديث عن الآخرين دون علمهم، ونقل الأخبار دون التحقق من صحتها، وإضافة التفاصيل والتفسيرات التي قد تسيء إلى سمعة شخص أو تزرع الشك بين الناس. ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد الأمر محصورًا في مجلس صغير؛ فقد تنتشر الكلمة في دقائق لتصل إلى مئات أو آلاف الأشخاص.

والأخطر أن بعض الشائعات تبدأ من معلومة صحيحة، ثم تتضخم أثناء انتقالها من شخص إلى آخر، حتى تفقد حقيقتها الأولى. وقد يكون المتحدث غير مدرك لحجم الضرر الذي يمكن أن تسببه كلماته، خصوصًا عندما تتعلق بسمعة إنسان أو حياته الخاصة أو عمله.

إن مقاومة القيل والقال لا تعني الصمت عن كل شيء، وإنما تعني امتلاك قدر من المسؤولية في اختيار ما نقوله وما ننقله. فقبل أن نشارك خبرًا أو نتحدث عن شخص غائب، علينا أن نسأل أنفسنا: هل ما أقوله صحيح؟ وهل هناك فائدة حقيقية من نشره؟ وهل أرضى أن يُقال عني الكلام نفسه في غيابي؟

وفي زمن أصبحت فيه المعلومة تنتشر بضغطة زر، أصبحت المسؤولية الأخلاقية أكبر من أي وقت مضى. فالكلمة قد ترفع معنويات إنسان، وقد تهدم ثقته بنفسه، وقد تصلح علاقة، وقد تفسدها.

لذلك، يبقى الصمت في بعض المواقف حكمة، والتحقق من الأخبار مسؤولية، واحترام خصوصية الآخرين قيمة لا ينبغي أن نتخلى عنها. فالمجتمع الواعي ليس المجتمع الذي يخلو من الحديث، بل المجتمع الذي يعرف متى يتحدث، وماذا يقول، ومتى يكون الصمت أكثر احترامًا وإنصافًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم Adblocke

https://rmse.sa/wp-content/uploads/2025/02/Download-Adblock.webp