سياحة

‏”المعطفة” في تنومة.. تكوين صخري متفرّد يعزز جاذبية السياحة الجبلية.

على امتداد مرتفعات متنزه “المحفار” بمحافظة تنومة -على مسافة نحو 150 كيلومترًا شمال مدينة أبها- تقف “صخرة المعطفة” منفردة بين كتل جبلية شاهقة، لافتةً الأنظار بهيئتها المتطاولة وقاعدتها الضيقة، فيما تمتد خلفها الأودية والمنحدرات في مشهد يكشف جانبًا من جمال المعالم الصخرية في منطقة عسير، ويمنح هواة التصوير واستكشاف الطبيعة زوايا متنوعة لتأمل تفاصيلها.
وتبرز الصخرة بوصفها معلمًا طبيعيًا وسياحيًا يجمع بين تفرّد الشكل واتساع الإطلالة، إذ تبدو من بعض الزوايا كعمود صخري يرتفع بمحاذاة السفوح، ومن زوايا أخرى ككتلة تتسع في أعلاها، وتضيق نحو قاعدتها، لتتباين صورتها تبعًا لموقع المشاهدة والخلفية الجبلية المحيطة.
ويبلغ ارتفاع “المعطفة” أكثر من 60 مترًا من قاعدتها إلى قمتها، ويمنحها انفصالها الواضح عن الكتل المحيطة حضورًا بارزًا وسط واجهات جبلية تتخللها الشقوق والأخاديد، وتنمو بينها الأشجار والنباتات، في مشهد تتداخل فيه ألوان الصخور مع خضرة السفوح.
ويربط أهالي تنومة اسم “المعطفة” بشكلها الذي يشبه “العطيف”، وهو اسم محلي للفأس أو أداة القطع المعروفة بـ”المخصلة”، لتجمع الصخرة بين خصوصية تكوينها ودلالة اسمها المستمد من مفردات الحياة المحلية، وتعكس صلة الإنسان بمعالم بيئته.
وتقع الصخرة على مسافة تُقدّر بنحو 700 متر من الطريق المعبّد المؤدي إلى متنزه “المحفار”، ويتيح الاقتراب من موقعها سيرًا على الأقدام مشاهدة تفاصيل البيئة الجبلية، حيث تتجاور الكتل الصخرية مع الأشجار والنباتات، وتتدرج الإطلالات حتى ينفتح المشهد على “أصدار أوال” والأودية الممتدة أسفل المرتفعات.
وعند تشكّل السحب المنخفضة ومرورها بين السفوح، يكتسب الموقع مشهدًا بصريًا متجددًا، فتحتجب أجزاء من الجبال وتظهر أخرى، وتبرز الصخرة تارة أمام خلفية بيضاء، وتارة بين طبقات من السحب والتضاريس، بما يمنح السائح فرصة لتوثيق تفاعل التكوينات الصخرية مع التحولات الجوية، وإبراز ارتفاعها وعمق الأودية المحيطة بها.
وتتنوع إمكانات التصوير بين اللقطات الواسعة التي تجمع الصخرة بالمرتفعات والسحب، واللقطات القريبة التي تُظهر ملمس سطحها وشقوقها والنباتات النامية عليها، فيما يتيح تغيّر الضوء وحركة السحب تسجيل صور متباينة للموقع ذاته، تجعل الانتظار والمراقبة جزءًا من تجربة التصوير الجبلي.
ويتيح الموقع فرصًا لتطوير تجارب للمشي الجبلي والتعريف بالتكوينات الصخرية، من خلال مسارات محددة ونقاط مشاهدة ملائمة، تجمع بين النشاط البدني وتأمل الطبيعة والتصوير، وتمنح الزائر فرصة لاستكشاف المكان والتعرف على أسمائه وملامحه المحلية.
وفي مجال تسلق الصخور، يمكن دراسة إمكانات الاستفادة من الواجهات المحيطة بالموقع لتطوير مسارات متخصصة، وفق تقييم فني لطبيعة الصخور وثباتها ودرجة صعوبة الوصول إليها، وبإشراف مختصين وتجهيزات مناسبة، بما يحدد المواقع الصالحة لهذا النشاط، مع مراعاة أثر السحب المنخفضة في مدى الرؤية ورطوبة الأسطح الصخرية.
وتفتح “المعطفة” نافذة للتعريف بالمعالم الصخرية في عسير، التي يتجلى جمالها في القمم والحواف الجبلية والكتل المنفردة والواجهات المتدرجة نحو الأودية، وتتكامل في تنومة مع الغابات والمرتفعات لتثري تجارب السياحة الطبيعية، وتجمع في مشهد واحد بين تفرّد الصخور وحركة السحب واتساع الإطلالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم Adblocke

https://rmse.sa/wp-content/uploads/2025/02/Download-Adblock.webp