حين نقول: «عادي»… ونحن لسنا بخير
في حياتنا اليومية، هناك كلمة نرددها كثيرًا حتى أصبحت إجابة تلقائية لا تحتاج إلى تفكير: «عادي».
يسأل أحدهم: «كيف حالك؟»
فنجيب: «عادي».
يسأل: «أمورك طيبة؟»
نقول: «الحمد لله، عادي».
لكن الحقيقة التي لا نقولها أحيانًا هي أن شيئًا في الداخل ليس عاديًا على الإطلاق.
«عادي» قد تعني أحيانًا: لا أعرف كيف أشرح ما أشعر به. وقد تعني: تعبت من الكلام، أو لا أريد أن أثقل على أحد، أو ربما أخاف أن أتكلم فلا يفهمني الطرف الآخر. وأحيانًا تكون مجرد محاولة بسيطة لنُنهي السؤال قبل أن يفتح بابًا لمشاعر نحاول نحن أنفسنا الهروب منها.
الأغرب أننا نعيش في زمن أصبح فيه السؤال عن الحال عادة اجتماعية أكثر من كونه اهتمامًا حقيقيًا. نقول «كيفك؟» وننتظر «بخير» ونكمل طريقنا. لكن ماذا لو توقفنا قليلًا وسألنا بصدق: «كيفك فعلًا؟»
ذلك السؤال المختلف قد يجعل الإنسان يشعر بأن هناك من انتبه له، لا لمجرد وجوده أمامه، بل لما يخفيه خلف ابتسامته وكلمة «عادي».
وأحيانًا لا يحتاج الإنسان إلى حلول ولا نصائح ولا خطب طويلة. يحتاج فقط إلى شخص يقول له: «إذا في شيء، أنا أسمعك». يحتاج إلى مساحة آمنة يستطيع فيها أن يقول: «أنا مو بخير»، من دون أن يشعر بالخجل أو الضعف.
لذلك، في المرة القادمة التي يسألنا فيها أحدهم عن حالنا ونقول «عادي»، ربما علينا أن نسأل أنفسنا أولًا: هل هو فعلًا عادي؟ أم أننا فقط تعودنا أن نخفي ما يؤلمنا بهذه الكلمة؟
وفي المقابل، حين نسأل شخصًا عن حاله، فلنجعل السؤال حقيقيًا. لا نسأل فقط لنسمع الإجابة، بل لنعرف ما وراءها.
فقد تكون كلمة «عادي» أحيانًا أقصر طريقة يقول بها الإنسان: «في داخلي أشياء كثيرة، لكني لا أعرف كيف أقولها.»
وربما كل ما يحتاجه هو أن يسأله أحدهم مرة أخرى، بصدق:
«لا، قل لي… إيش فيك؟»



