حج الأرواح

حج الأرواح
الكاتب : أبوطالب محمد دغريري
أبصرتُ أمواج الحجيج تتوافد إلى بيت الله العتيق، ففاض الشوق في الحنايا، واهتزت المشاعر لعظيم المشهد. إن فاتنا الطواف بالأجساد، فما فات قلوبنا أن تُحرم وتلبي في ملكوت الحب الإلهي. أبياتٌ نسجها الحنين لـ عرفات الطهر والوقوف بين يدي غافر الذنب.
لَبَّيْكَ قَلْبًا لَمْ يَسِرْ بِرِكَابِهِ
لَكِنَّهُ فِي إِثْرِهِمْ قَدْ يَمَّمَا
يَا رَبِّ لَسْتُ مَعَ الحَجِيجِ بِقَامَتِي
لَكِنَّ رُوحِي فِي حِمَاكَ تَرَسَّمَا
أَبْصَرْتُ أَمْوَاجَ الضَّرَاعَةِ حَوْلَهَا
نُورُ الهُدَى بَيْنَ المَشَاعِرِ قَدْ سَمَا
تِلْكَ الحُشُودُ البِيضُ تَقْصِدُ بَيْتَكُمْ
مِثْلَ السَّحَابِ تَفَجَّرَتْ فِيهِ السَّمَا
يَدْعُونَ وَالعَبَرَاتُ تَسْكُبُ شَوْقَهَا
كُلٌّ يَمُدُّ إِلَى السَّمَاءِ مِعْصَمَا
يَا لَهْفَ نَفْسِي وَالحَجِيجُ تَزَاحَمُوا
فِي عَرَفَاتِ الطُّهْرِ يَبْغُونَ الحِمَى
قَامُوا عَلَى عَتَبَاتِ جُودِكَ نُزَّلًا
يَرْجُونَ عَفْوًا بَعْدَمَا انْقَشَعَ العَمَى
شَعَثًا غُبَارُ السَّيْرِ يَكْسُو ثَوْبَهُمْ
لَكِنَّ نُورَ الصَّفْحِ فِيهِمْ أَعْظَمَا
لَبَّوْا بِأَصْوَاتٍ تَهُزُّ مَشَاعِرًا
وَتَسِيلُ مِنْ فَيْضِ الخُشُوعِ تَكَرُّمَا
أَنَا لَسْتُ فِيهِمْ يَا إِلَهِيَ، إِنَّمَا
دَمْعِي بِسَاحَاتِ المَحَبَّةِ أُحْكِمَا
إِنْ فَاتَنِي التَّطْوَافُ بَيْنَ رُبُوعِهَا
فَالقَلْبُ لَبَّى فِي هَوَاكَ وَأَحْرَمَا
فَاكْتُبْ عَبِيدَكَ يَا رَحِيمُ مَعَ الَّذِي
طَافَ المَقَامَ وَبِالمَشَاعِرِ سَلَّمَا
وَاجْعَلْ لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ سَهْمَنَا
يَا مَنْ عَفَا عَنْ نَادِمٍ وَتَرَحَّمَا


