الجولة الأولى لكأس العالم .. آسيا تكسر القواعد وأوروبا بين التألق والتعثر

مرفت طيب – متابعات
أسدل الستار على الجولة الافتتاحية من دور المجموعات لكأس العالم 2026، وهي جولة حملت العديد من المفاجآت والرسائل المبكرة في انتظار تأكيدات الجولتين الثانية والثالثة.
وبينما أكدت بعض المنتخبات الكبرى جاهزيتها للمنافسة على اللقب، عانت أخرى من بدايات متعثرة، في وقت برزت فيه منتخبات آسيوية وأفريقية بأداء لافت أعاد رسم موازين القوى داخل البطولة.
رغم تحقيق المنتخبات الأوروبية لسبعة انتصارات خلال الجولة الأولى، فإن الصورة لم تكن مثالية بالكامل. فرنسا وإنجلترا وألمانيا وجهت رسائل قوية لمنافسيها بعد عروض هجومية مقنعة، حيث تجاوزت فرنسا عقبة السنغال بثلاثة أهداف مقابل هدف، بينما أمطرت ألمانيا شباك كوراساو بسبعة أهداف كاملة، في حين أكدت إنجلترا جاهزيتها بانتصار مثير على كرواتيا بنتيجة 4-2.
كما تركت السويد والنرويج انطباعا إيجابيا بعد انتصارين كبيرين على تونس والعراق، بينما حققت النمسا وإسكتلندا الأهم بحصد النقاط الثلاث رغم بعض الصعوبات.
في المقابل، كانت البداية مخيبة لبعض المنتخبات المرشحة، إذ سقطت إسبانيا في فخ التعادل السلبي أمام كاب فيردي، وعجزت البرتغال عن تجاوز الكونغو الديمقراطية مكتفية بتعادل 1-1. كما خيبت تركيا الآمال بخسارتها أمام أستراليا، بينما اكتفت بلجيكا وهولندا وسويسرا بالتعادل رغم امتلاكها الأفضلية النظرية على منافسيها.
لم تكن انطلاقة منتخبات أمريكا الجنوبية في مستوى التوقعات. فباستثناء الأرجنتين، بطلة العالم، التي قدمت عرضا قويا أمام الجزائر وانتصرت بثلاثية نظيفة بقيادة ليونيل ميسي، عانت بقية منتخبات القارة من نتائج متذبذبة.
كولومبيا حققت فوزا مستحقا على أوزبكستان، لكن البرازيل اكتفت بتعادل أمام المغرب في واحدة من أبرز مباريات الجولة.
كما فشلت أوروغواي في تحقيق الفوز أمام السعودية، بينما تعرضت إكوادور لخسارة قاسية في النتيجة رغم سيطرتها واصطدامها بالقائم ثلاث مرات أمام كوت ديفوار.
أما باراغواي فكانت أكبر خيبات القارة بعد خسارتها الثقيلة أمام الولايات المتحدة بأربعة أهداف مقابل هدف.
قد لا تعكس حصيلة الانتصارين فقط المستوى الحقيقي للمنتخبات الأفريقية خلال الجولة الأولى. فقد نجحت عدة منتخبات في إحراج منافسين مرشحين للمنافسة على اللقب.
وخطف منتخب كاب فيردي الأضواء بفرضه التعادل على إسبانيا دون أهداف، بينما قدمت الكونغو الديمقراطية مباراة كبيرة أمام البرتغال وخرجت بنقطة ثمينة. كما أكد المنتخب المغربي تطوره بمواجهة متوازنة أمام البرازيل، في حين نجحت مصر في انتزاع تعادل مستحق أمام بلجيكا.
الانتصاران الوحيدان للقارة جاءا عبر ساحل العاج أمام إكوادور وغانا أمام بنما، لكن المنتخبين سيحتاجان إلى تقديم مستويات أفضل خلال بقية المشوار.
في المقابل، كانت خسائر الجزائر والسنغال وجنوب أفريقيا متوقعة نسبيا بالنظر إلى قوة المنافسين الذين واجهوهم. لتبقى تونس صاحبة النتيجة الأسوأ والمفاجأة غير السارة بعد هزيمتها أمام السويد 1-5.
إذا كان هناك اتحاد قاري خرج بأكبر قدر من المكاسب المعنوية، فهو الاتحاد الآسيوي.
فمنتخبات القارة الصفراء قدمت مستويات مميزة وأثبتت أنها قادرة على منافسة كبار العالم.
اليابان فرضت التعادل على هولندا بعد أن عادت في النتيجة مرتين، بينما حققت أستراليا مفاجأة كبيرة بإسقاط تركيا بهدفين دون رد. كذلك واصلت كوريا الجنوبية تطورها اللافت بفوز مستحق على التشيك.
السعودية قدمت مباراة قوية أمام أوروغواي وخرجت بتعادل ثمين، كما حققت قطر أول نقطة لها في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم خارج أرضها. أما إيران فنجحت في اقتناص تعادل أمام نيوزيلندا رغم الظروف الصعبة التي تحيط بالمنتخب.
حتى المنتخبات التي خسرت مثل العراق والأردن وأوزبكستان أظهرت لمحات إيجابية تؤكد أن القارة الآسيوية تواصل تقليص الفجوة مع القوى التقليدية.
استفادت منتخبات أمريكا الشمالية والوسطى من عامل الأرض والجمهور في بداية البطولة. الولايات المتحدة والمكسيك حققتا انتصارين مهمين وضعاهما في موقع جيد للتأهل، بينما اكتفى المنتخب الكندي بالتعادل أمام البوسنة والهرسك لكنه حافظ على حظوظه كاملة في المنافسة على صدارة مجموعته.
في المقابل، تبدو مهمة كوراساو وهايتي وبنما أكثر تعقيدا بعد خسارتها في الجولة الأولى، ما يجعل المباريات المقبلة بمثابة مواجهات مصيرية بالنسبة لها.
رغم أنها الممثل الوحيد لأوقيانوسيا في البطولة، نجحت نيوزيلندا في خطف الأنظار بتعادل مثير أمام إيران بنتيجة 2-2. وواصل المنتخب النيوزيلندي سلسلة نتائجه الإيجابية في كأس العالم محققا التعادل الرابع تواليا في مشاركاته المونديالية.
ورغم أن المواجهتين المقبلتين أمام مصر وبلجيكا ستكونان أكثر صعوبة، فإن الأداء الذي قدمه الفريق في الجولة الأولى يوحي بأنه قادر على إرباك أي منافس.
ورغم أن الجولة الأولى لا تكفي لإطلاق أحكام نهائية، فإنها كشفت عن عدة مؤشرات مهمة، فأوروبا ما زالت تملك أكبر عدد من المرشحين للقب، والأرجنتين تبدو الأكثر جاهزية بين منتخبات أمريكا الجنوبية، بينما تؤكد آسيا أنها لم تعد ضيفا شرفيا في كأس العالم.
أما أفريقيا، فرغم محدودية الانتصارات، فقد أثبتت أنها قادرة على مقارعة الكبار وخلق المفاجآت في أي لحظة.



