المقالات

في اليوم الذي ليس يومك

أ.د محمد البيشي

من المصادفات التي قد تحصل في حياة بعض الناس: تزامن وصول اخبار سارة حدثت لغيره مثل الترقية؛ الزواج…؛ في الوقت الذي هو فيه يعاني من المرض؛ أو السجن؛ او الفصل؛ او الخساره..
وعلى عكس ما يظنه البعض فان للأخبار السارة في اليوم الذي ليس يومك وقع جميل، وأثر نافع، فهي إبهاج، ونافذة أمل، وإشعاع ضوء قوي يحسن الحالة المزاجية؛ ويحفز على الصبر والسلوان.
ومن تجربة شخصية ربما تتوافق مع تجارب غيري وتطابق ردة الفعل التي شعروا بها، فقد رصدت عدد من اثار ايجابية نافعه لتلقي اخبار سعيدة؛ في وقت الانسان الغير سعيد؛ وقد تبدوا غريبة وليس وقتها، لكن هي مجربة وهي الصح والنافع ومن ذلك:

(١) الحث على التوبة والاستغفار لان ما اصاب الانسان من خير فمن الله؛ وما اصاب الإنسان من سوء فمن نفسه ويكون الحل الاقتداء بما فعلوه من خير؛ والكف عن ارتكاب الذنوب وذلك استحضار لما ورد في الايات العظيمة في سورة النساء

﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾،

والايه الكريمةً في سورة الشورى

: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ

واجمل حديث مع النفس الربط الصادق، بين حال السوء؛ وفعل السوء وتفقد النفس والاستدلال على مواطن الذنوب والاستغفار والتوبة
وفي ذلك تحمل للمسؤليه؛ والعمل بما تستوجبه من اصلاح وفي ذلك فرصة تبهج النفس لان فيها انعتاق من دائرة الذنوب والشعور بالنقاء Cleanness.

(٢) اليقين بتبدل الاحوال وصرف الذهن لتذكر النعم التي متعك الله بها من قبل وكما يقول الشاعر الرندي:

“هِيَ الأُمُورُ كَما شاهَدتُها دُوَلٌ …
مَن سَرّهُ زَمنٌ ساءَتهُ أَزمانُ.

ثم سافر بخيالك الى الايام الخوالي واسترجع من تذكارها البهجه والسرور.
وهي مخزون يماثل النقود التي تستقوي به في ايامك السود.

(٣) ارفع سقف توقعاتك من الله وهو القادر على رفع الضرر واصدق في الدعاء وسيجد الله لك بعد ضيق مخرجا.
وتذكر ان عندالله مغانم كثيره.

(٤) تاكد ان الله يعلم حالك ويرحم وهو الذي خلقك ويعلم ما توسوس به نفسك وقد ورد توصيف لحال الانسان وكيف تكون ردة فعله عند الضراء واقتصر على وصف حالك وهذا الضعف الانساني ورد في سورة الفجر – الآية 16.

وأما إذا ما ابتلاه أي امتحنه بالفقر واختبره . فقدر أي ضيق عليه رزقه . فيقول ربي أهانن أي أولاني هوانا .

(٥) قارن بين مشاهده الاخبار السعيدة؛ ومشاهدة الاخبار الحزينه وستجد ان النفس يبهجها رؤية السعادة والسعداء، اكثر بكثير من رؤية الحزن واهله.

(٦) تذكر ان العقل احيانا يسترجع عبر الاحلام احداث الماضي ولهذا تتبع الاخبار السارة قد تكون فرصة لحلم جميل بدل من الاحلام المزعجه.

(٧) رؤية المتضادات بوضوح تام حيث يجب ان يكون الانسان صادقا؛ ويعبر عن اللحظة التي هو فيها سواء كانت فرح ام حزن.
ولا يجوز التمثيل والتمويه لان في ذلك تطرف للإيجابية أو السلبية، والمصلحة في الصدق والحمدلله الذي لا يحمد على مكروه سواه.

(٨) استفد من تجربتك وعندما تزور مريض اخبره عن حال الأصحاء ولا تظن ان اخبار المرضا تفرحه او تحدث عن موضوع آخر ليس ذي صله بالمرض لتشتيت الانتباه؛ وافعل هذا مع حالات السوء اي كانت
وثق في النصائح العلمية ودع عنك ما يفعله البعض دون تفكير في تاثيره ونفعه .

(٩) تحل بالروح الرياضية وتعلم من اهل الرياضة التأقلم مع الهزيمة والنصر؛ وافعل شيء تستطيعه للنجاه والشفاء وإطالة اللحظات السعيدة وتقصير مدة اللحظات الحزينة والأفضل ان لا تنظر إلى الساعة.
Do some things.

(١٠) تذكر انك لست وحدك من تعرض لظروف صعبه واخذ العبره من غيرك وتامل قول الله تعالى:
في سورة آل عمران (الآية 140): {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ}.

ومعناها: إن أصابكم -أيها المؤمنون- جراح أو قتل وألم في غزوة أُحد، فقد أصاب أعداءكم جراح وألم مثله يوم بدر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم Adblocke

https://rmse.sa/wp-content/uploads/2025/02/Download-Adblock.webp