المقالات

مصبات الطاقات السلبية

أ.د محمد بن ناصر البيشي

للحروب، وللرياضة، وللتاريخ؛ والطبقية؛ والإقليميّة؛ والعنصرية، وحتى الحب والكراهية وظايف نفسية خفية، لا شعورية، وقد تكون بلا وعي من الانسان ذاته؛ وهي تحديدا:

” سيكولوجيّة تفريغ الطاقات السلبية والايجابية”

وللتوضيح تخيل ان لديك خزان مياه في منزلك وتامل فيما يلي:

(١) من اوجد هذا الخزان؟

(٢) من اين تاتي المياة لهذا الخزان؟ وهل يحتمل ان يكون الخزان بيرا، او نبعا وتكون موارده المائية ذاتية؟

(٣) ماذا يحصل إذا زادت المياة على قدرة الخزان الاستيعابية؟

(٤) هل يمكن التحكم ولو نسبيا٪؜ في خزان المياة وخصوصا مدخلاته ومخرجاته وقدرتة الاستيعابية من المياة؟

(٥) هل ستبقى المياة داخل الخزان نقية وصالحة للشرب أم ستتغير وقد يصبح مائها مالح او آسن؟

**الان ممكن تطبق الحالة على الطاقات النفسية وسوف نجيب من خلالها على الاسئلة السابقة كما يلي:

(١) الذي خلق الطاقات هو: الله سبحانه وتعالى اعظم الخالقين؛ وهي فطرية؛ وليست مكتسبه كخرانات فارغه؛ كما هي المعده.

(٢) مصادر الشحن المثيرات الحياتية زينها وشينها وحلوها ومروها حيث يوجد لدى كل انسان حساسات تلتقط الاحداث وتخزنها في المستودع الذي خلقه الله.

(٣) يحصل إذا زادت كمية المخزون عن القدرة الاستيعابية تفويج شيء من المخزون بغض النظر هل هو سلبي أم ايجابي.كما فعل مجنون ليلى بالطاقة الايجابية؛ وكما فعلت حمالة الحطب بالطاقة السلبية.

(٤) لايوجد تحكم كامل للانسان بمصبات الطاقه الا إذا كان في ذلك توجيه رباني كما ورد في سورة الفتح اية ٢٩:

مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ”

(٥) بتقدير الله تصنف الطاقات المخزنه إلى:
(أ) طاقات ايجابية مثل: الحب.
(ب) طاقات سلبية مثل: الكراهية.

*هذه الطاقات بنوعيها تتحول إلى محركات للسلوك الظاهر على شكل حروب؛ او أذى؛ او شكل حب ونفع؛ وعلاقات.

**وسر التحكم والتوجيه يكمن في التدخل الذكي في ادارة:
– المدخلات
– ⁠والعمليات
– ⁠والمخرجات للطاقة النفسية الفردية او الجمعية بوسائل ابرزها الإعلام الموجهه والذي قد طبقت إسرائيل جزء منه. حيث برز منهم علماء معروفين في علم الاجتماع؛ وفي علم النفس وربما فادوهم بذلك.

** واذا زاد فهمنا للطاقات بنوعيها؛ السلبية والايجابية زادت قدراتنا على حسن ادارتها.

ومن الاسباب النافعه للتعامل مع الطاقات مايلي:

(١) الاعتراف بوجود الطاقات السلبية؛ والطاقات الايجابية لدى الفرد ولدى غيره ولم يستثنى احد من السابقين ولا من الاحقين، بما في ذلك الانبياء والصالحين.

(٢) ايجاد مصبات كما نلاحظ ذلك في الحج حيث يصب الحاج طاقاته السلبية على الشيطان في الجمرات؛ ثم بعد الجمرات بمسافه توجد الكعبة وهناك يفرغ طاقات الحب لله رب العالمين ويعلو صوته “لبيك اللهم لبيك”
ويطوف بالكعبة؛ ويقبل الحجر الأسود إذا استطاع؛ طاعة لله واقتداء بنبية عليه افضل الصلاة والسلام.

** وهنا بفضل الله تتحق احد منافع الحج ويغشى الحاج حالة من السعادة بعد الرجم وبعد الطواف.
” وانا هنا أضرب مثال للتوضيح فقط” ولست اهلا ولا عالما في الدين.

(والله ومن شاء من خلقه اعلم بمراده.

(٣) التوسع في
ايجاد ونشر مصبات ومنافذ الطاقات الايجابية مثل:

– الجمعيات الخيرية.
– ⁠منصات التطوع.
– ⁠مجالات التبرعات الماليه.

(٤) الصبر والتحمل على استخدام المصبات للطاقه السلبية
مثل:

-قدر من التعصب الرياضي.
_ هامش من الإعلام السلبي.
– قدر من المحاورات الشعرية التي بها قدر من الهجاء.

(٥) تحييد الطاقات السلبية عند اتخاذ اي قرار طاعة للتوجيه الرباني الوارد في الآية الكريمة “وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا”

وهي جزء من الآية الثامنة من سورة المائدة، ومعناها: لا يحملنكم بغض قوم وعداوتهم على ترك العدل، أي لا يكسبنكم أو يحملنكم.
شنآن قوم: الشنآن هو البغض والعداوة.
على ألا تعدلوا: على ترك العدل أو الميل عنه.
اعدلوا هو أقرب للتقوى: يأمر الله سبحانه وتعالى بالعدل مع الجميع — الأصدقاء والأعداء على حد سواء — لأن العدل أقرب إلى تقوى الله وخشيته.

(٦) ضبط ردة الفعل إذا اختارك احد كضحية وأفرغ فيك طاقته السلبية ؛ فقد يكون في ذلك رحمة بغيرك وقد يحصل هذا من مديرك او زوجتك ؛ او حتى ابنائك.

(٧) لا تحاول تفسير ما ليس له تفسير وتقبل دور الضحية مثلما تتقبل غيره من الأقدار المشابهه كالمرض؛ والخساره.

(٨) راقب سلوكك الفظي والعاطفي وادرك قدر الالم الذي يسببه الكلام الجارح، والنقد الفاضح وحاول صرف طاقاتك السلبية على الشيطان.

(٩) المحتوى السلبي قد يكون هو مدخل لتحليل الشخصية ؛ والتنبوء بما ستكون عليه في المستقبل؛ وهي عباره عن رفع غطاء عن دكان الذات لكشف مافيه من بضاعه
كما في الآية الكريمة رقم 118 من سورة آل عمران:

﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ€

(١٠) حول المحنة إلى فرصه وانقل تفكيرك لنفسك وكيف تتنفع من معرفتك بسيكولوجية: مصبات الطاقات السلبية والايجابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم Adblocke

https://rmse.sa/wp-content/uploads/2025/02/Download-Adblock.webp