المقالات

( كل إنـاء بما فيه ينضح )

أ.د محمد بن ناصر البيشي

شخصية كل إنسان مثل غيرها من الشخصيات تشمل بنيتين هما:

(أ) بنية تحتية مدفونه لا يراها احد فيها: القناعات والمعتقدات، والاسرار والذكريات، والنوايا الخبيثة، والنوايا الطيبة والقيم المنطوقة والقيم المعمول بهاValues in Used

(ب) البنية الفوقية : وتشمل اللفظية، والسلوكية؛ والمظهرية، والمكتوبة.

وتمثل البنية التحتية الاناء، وتمثل البنية الفوقية الكاشف لها
ويوضح ذلك المثل المشهور كل إناء بما فيه ينضح؛ وقصة المثل :

” يحكى أنه في قديم الزمان كان هناك ثلاثة أشخاص مسافرين ، يمشون سوياً على الطريق في الصباح الباكر ، فرأوا من بعيد شخصاً يقوم بحفر بئر على جانب الطريق.

فقال الأول : شاهدوا ذلك الرجل إنه يحفر حفرة في هذا الوقت المبكر من اليوم ، قد يكون قتل شخصاً ما وأراد أن يدفنه في هذه الحفرة حتى لا يراه أحد .

أما الثاني فقال : لا أتفق معك ، لا بد أنه ليس بقاتل ، وإنما هو شخص بخيل لا يعطي ثقته لأي أحد ، فقام بإحضار ماله وأراد أن يخفيه في تلك الحفرة .

أما الثالث فقال : لا هذا ولا ذاك ، إنما هذا شخص طيب وكريم ، أراد أن يحفر بئر للمياه حتى يشرب منه الناس الذي يمرون على الطريق ، فجاء وبدأ في حفر تلك الحفرة في الصباح الباكر .

العبرة من هذه القصة :
أن كل إنسان يرى الناس بعين طبعه؛ ونحن لا نقيم طباع الناس؛ وليس الحديث هنا عن الحسن والقبيح منها؛ لكن نؤكد على وجود ارتباط بينها، ونؤكد ان لها دلالات وأن ما يظهر على الإنسان من تصرفات؛ وأسلوب كلام هو ترجمة حقيقية لتربيته وأصله وما تخفيه نفسه في البيئة التحتية؛ وقل ان يوجد انسان سيء يذكر احد بشيء حسن. أو العكس. وقد لاحظت ذلك حتى انني اعرف المتحدث من حديثه.

ولهذا يجب ان يقرر الانسان هويته، وطبعه واذا كان الخيار تزكية النفس، واتساق الظاهر والباطن فعليه اتباع ما يلي:

(١) تطهير وتنقية الذات من الأحقاد والشرور بالطريقة التي تحقق ذلك،

(٢) اليقين باستحالة اخفاء البنية التحتية مهما كان الإنسان حريص والدليل حال المنافقين وكيف يفضحهم الله.

(٣) التخفيف من عادات التكتم والسرية؛ والحرص على ان يكون الانسان كتاب مفتوح ما لم تقتضي الضرورة غير ذلك.

(٤) ادراك فضيلة الاتساق، والانسجام بين النية والفعل حتى لو تحمل بعض الخسائر .

(٥) تقديم خيار الحياد والصمت على النفاق والكذب إذا ذلك ممكنا
والاستثناءات والطواري لها أحكامها وغالبا نادرة الحدوث.

(٦) المجاملات هي زيادات على الواقع؛ وليس مخالفات له.
واذا كان الطرف المقابل حساس للتغذية المرتده، فاستأذن منه في عدم المشاركة؛ او تبني ثقافة الرأي والرأي الاخر.

(٧) استخدم لغة الأرقام واحسب عدد مشاركاتك السلبية؛ وعدد مشاركاتك الايجابية واذا طغت عليك السلبية ولا يعجبك شيء ولا تذكر احد بخير فاعلم ان ذاتك ملوثة بشر. ولا تتخذ الاشرار ومن يؤذي غيرة ويرمي بشرر قدوة وهو من الخاسرين اعمالاً.

(٨) تعوذ من الشيطان واعوان الشياطين واوقف الإنصات عن حديثهم ولا تتوقع منهم خير.

(٩) استمتع بإسعاد الآخرين وبالأثر الجميل التي تحدثه مفرداتك الجميلة، والعمل النافع نافع؛ وتذكر ان لك اجر العمل الصالح واجر من عمل به.

(١٠) تعلم فن الحديث وتطوير الذات واخلاق النبلاء وتذكر السمعة الطيبة والدعوات الصادقة وربما منافع لم تحسب لها حساب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم Adblocke

https://rmse.sa/wp-content/uploads/2025/02/Download-Adblock.webp