المقالات

الفلاسفة في زقاق القهوة!

أبوطالب محمد دغريري

لا أعلم لماذا يفرّ الكثيرون من كلمة «فلسفة» وكأنها شتيمة ثقافية، أو وصفة دواء طعمها مرّ! بمجرد أن تقول لأحدهم: «الفلسفة الإسلامية»، تجحظ عيناه ويتهيأ للهروب، معتقدًا أنك ستأخذه في رحلة معقدة بين المقولات الأرسطية والمنطق الصوري، بينما الألفة والبساطة هما أصل الفكرة.
​في كتاب «تاريخ فلاسفة الإسلام في المشرق والمغرب»، لم يكتب الأستاذ محمد لطفي جمعة مجرد مجلد تاريخي رصين استغرق منه ثمانية عشر عامًا؛ بل قدم لنا «دليلًا سياحيًا» للعقل البشري وهو يفكر بلغة الضاد! كتابٌ يجمع لك المشرق والمغرب في صحن واحد، لتكتشف في النهاية أن الفكرة واحدة وإن اختلفت أواني التقديم وأطباق المائدة!
​من الكندي والفارابي وابن سينا في الشرق، إلى ابن باجة وابن طفيل وابن رشد في الغرب، يأخذك لطفي جمعة في جولة ممتعة تُشعرك أن هؤلاء الأعلام لم يكونوا معزولين في أبراج عاجية؛ بل كانوا يخوضون معاركهم الفكرية والسياسية في أزقة بغداد وقرطبة وفاس، يجادلون، ويخطئون، ويسعون لفهم العالم.
​الممتع في هذا المجلد أن صاحبه ينزع عن الفلسفة جفافها، ويُعيدها إلى أصلها الطبيعي: شغفٌ بالإجابة عن السؤال، وحوارٌ لا ينتهي بين العقل والواقع. إنه ليس كتابًا تطالعه لتبدو «مثقفًا» في المجالس؛ بل كتابٌ تقرؤه لتعرف كيف يفكر عقلك العربي حين يُقرر أن يحلُم ويُحلّل.
​يا هؤلاء.. لا تخافوا من «الفلاسفة»، فالأفكار العظيمة تبدأ دائمًا من سؤال بسيط، تمامًا كما يبدأ الحوار الطيب بفنجان قهوة ودية!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم Adblocke

https://rmse.sa/wp-content/uploads/2025/02/Download-Adblock.webp