المقالات

بين العيد والمنبر… ذكرى أبي 

بين العيد والمنبر… ذكرى أبي

بقلم : عبدالرحمن بن نبات

ذكرى أبي سؤالٌ لا أجد له جوابًا بل غصّةً تسكن الحلق وألمًا يعبر القلب كلما حاولت استحضار الإجابة.

فكيف أجيب ؟

منذ طفولتي لم أرَ إمامًا يعتلي المنبر يوم العيد إلا والدي ـ رحمه الله ـ. كانت صورة العيد ترتبط بصوته وبهيبته وهو يخطب في الناس وبذلك الطريق الذي كنا نقطعه معه إلى الجامع حين يستقل بنا السيارة متجهًا لإمامة المسلمين وخطبتهم

وما زالت بعض التفاصيل الصغيرة توقظ الذكرى في قلبي ففي كل فجر جمعة حين أسمع الإمام يقرأ سورة السجدة في الركعة الأولى وسورة الإنسان في الثانية يعود بي الزمن إلى والدي فأسمع صدى صوته وأستحضر حضوره كأن الأيام لم تمضِ وكأن الغياب لم يكن

لذلك حين يُسأل المرء كيف كان العيد؟ قد تكون الإجابة غصّةً تختبئ خلف الكلمات فهناك من يغدو العيد عندهم مزارًا للراحلين يستدعون فيه الأب سندًا افتقدوه والأخت ظلًا وارفًا غيّبه المدى وأحبةً تركوا في القلوب فراغًا لا يملؤه أحد

ومع ذلك يبقى العيد في جوهره زائرًا أبديًا يأتينا كل عام يطرق أبوابنا ليرمّم ما انكسر ويستنهض بسمةً غادرتنا ويلملم شتات قلوبٍ بعثرتها الأيام

ولعل أجمل ما في العيد أنه يمنحنا ولو لذراتٍ من الوقت سكينةً نحتاجها سكينةً تجعلنا نعيش العيد كما ينبغي أن يُعاش انتصارًا للفرح على الشجن وللرجاء على الحزن مع دعاءٍ لا ينقطع للراحلين بالرحمة والمغفرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم Adblocke

https://rmse.sa/wp-content/uploads/2025/02/Download-Adblock.webp