المقالات

سقف الخصوصية

✍🏻 أ. د محمد البيشي

يتعلم البعض ان لا يتعلم (Learn Not To Learn) وبذلك يمنع وصول اي نصيحة او معلومة من الوصول لعقله؛ ويترتب على ذلك تدني قدراته المهارية والاجتماعية وحتى العقلية ويتقدم غيره وهو يتاخر ويقع في كثير من القرارات الخاطئة ومفتاح الضياع الغلو في حق الخصوصية والغلو في الثقه في النفس والغلو في الاستقلال بالذات ووهم الاستغناء عن الناس ولهؤلاء اقدم نقاط للتفكير والتامل لعل البعض منها يوقد الوعي ويحفز على المراجعه والتصحيح ومن ذلك ما يلي:

(١) الإحاطة البصرية: يستطيع الإنسان أن يرى بمفرده كأقصى حد ما يحدث امامه بزاوية اقصاها ١٨٠ درجه؛ لكنه يعجز ان يرى ما يحدث خلفه ولهذا هو بحاجه لغيره لان غيره يستطيع ان يراه من كل الزوايا وبقدرة تصل ضعف ما لديه ٣٦٠ درجه.
وهذه حكمة الخالق الذي قدر حاجتنا لغيرنا ونحن في كامل الصحه فما بالك بحاله العجز والمرض.

(٢) التفاوت في القدرات والذكاءات فالبعض لديه قدرات حركية؛ والبعض لديه قدرات لفظية؛ وهكذا فقد يتفوق البعض في القدرات الحركية مثل الرياضه؛ لكنه لا يملك القدرات اللفظية وقد يحتاج لمن يكتب له نصوص شعرية او ردود نوعيه والقدرات تجاوز المعروف منها ٨ قدرات ولا يوجد من البشر من يمتلكها جميعها باستثناء الانبياء والرسل فأدرك ان حاجتك لغيرك ملحه وقد طلب موسى عليه السلام من الله ان يشرك معه في اداء المهمة اخوه وبرر ذلك بتميزه في القدرات اللفظية ” افصح مني لسان”

(٣) التمايز في الخبرات بسبب التفاوت في العمر؛ او التفاوت في الفرص؛ او في التواجد في جغرافيا فلماذا تحرم نفسك من الاستفادة ممن هو اكبر منك سنا وممن سافر وتنقل في دول ويتحدث لغات وربما جلساء وغير ذلك فلماذا تحرم نفسك من الاستفاده من خبرات غيرك.

(٣) نسبية الضرر وربما انعدامه فما هو الضرر ان اسمع من غيري وهو سلطه معلمه وليست ملزمه. وحتما يوجد فرص للإثراء عندما تسمع وترى غيرك؛ وفي المقابل لا يوجد ضرر جسيم عليك لان القرار بيدك.

(٤) تقلص هامش الخصوصية حيث ساهمت تقنية المراقبة والتصوير وأنماط التحضر والعمل الجماعي والتواصل بين الشعوب إلى جعل حماية الخصوصية ضربا من الخيال.

(٥) ارتباط المضرة بالغلو وهذا قانون لا يستثني احد حتى في الدين منهي عن الغلو. ولهذا من الحكمة التخفيف من الغلو فانت بشر والانسان خلق ضعيف وجهول واكثر شيء جدل.

(٦) ان وهم الخصوصية يقلل من الرقابة المجتمعية ويحرم الانسان من فضيله التذكير الذي ينفع المؤمن، وقد يخسر الانسان من حيث لا يعلم إذا رفض النصيحه والتوجيه بسبب وهم الخصوصية.

(٧) الحد من تكاثر المعارف والاصدقاء حيث يؤدي التحصن بالخصوصية إلى نفور الأنفس وتباعد القلوب.

(٨) التغافل في مسببات الخصوصية المرضية مثل الخوف من الحسد او المنافسه وضعف التوكل على الله والتحصين بالمعوذتين.

(٩) بقايا اثار التجارب الفاشلة السابقة مثل إفشاء الاسرار والتدخلات الجارحه علما ان الاخفاق هو محرك التعلم؛ وليس إقفال لابوابه.

(١٠) نقل عدوى الخصوصية السلبية لاسرته ومن يحبه؛ ومن يتخذه قدوة .

الخلاصه ميز بين الخصوصية الراشدة النافعه؛ وبين الخصوصية المرضية الضارة؛ وذلك من خلال الادارة الاستراتيجية لسقف الخصوصية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم Adblocke

https://rmse.sa/wp-content/uploads/2025/02/Download-Adblock.webp