المقالات

التضاد والثنائيات والمتقابلات

أ.د محمد بن ناصرالبيشي

من اكثر الأشياء التي تشد الانتباه؛ وتدعو للتأمل معجزة التضاد؛ والثنائيات؛ والمتقابلات في مخلوقات الله وأقداره؛ والتي اقتضت حكمة الله ان تكون موجودة؛ وربما البعض من الناس لم يتأمل بها ويدرك القيمة العلمية؛ والإيمانيّة لوجودها وهي حقيقة ذكرت في قوله تعالى “وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زوجين {سورة الذاريات – الآية 49.}
وقد فسرها بعض المفسرين بانها: تعني بان الله خلق من كلّ شيء نوعين مختلفين: كالشقاء والسعادة، والهدى والضلالة, واليل والنهار، والضياء والظلام، والسماء والأرض؛ والإيمان والكفر، والحلو والحامض، والحار والبارد؛ وغيرها…

ومن خلال التجربة والملاحظة والتامل جمعت عدد من الرؤى حول هذه المعجزة الربانية ومن ذلك على سبيل المثال:

(١) خاصية الوضوح:
حيث يوضح التضاد ادق التفاصيل بين المتضادين. وشتان بين مشرق ومغرب.

(٢) التكامل الوظيفي بين المتضادات احيانا: مثلا يكون الليل سباتا والنهار معاشا.

(٣) جودة القرار حيث يوضح التضاد القرار الصح مثلا: ومن شاء ان يؤمن؛ ومن شاء ان يكفر. بعدما كشفت تبعات الإيمان؛ وتبعات الكفر ليصبح القرار استراتيجي لوجود معيار الوعي بالتبعات.

(٤) الربط بين الشخصية والسلوك وإمكانية التنبوء
مثلا: في ثنائية الانفس: الفجور والتقوى كما ورد في الاية ٨ من سورة الشمس:
﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}

مثلا: في رحلة الحياة اسعدتنا صنائع المتقين، وأوجع قلوبنا فجور الفاجرين.
وذلك خلال احداث الحياة التعليمية؛ والوظيفية؛ والاجتماعية.

(٥) حتمية وقوع. المتضادات وذلك وفق قانون الهي مذهل وبعضها متعاقب مثل الليل والنهار وبعضها مجهول الحدوث مثل احوال الإنسان في الغناء والفقر والعسر واللين والصحة والمرض .
والمؤمن إذا أُعطي شكَر، وإذا ابتُلي صبر؛ فهذا حاله دائماً مع أقدار الله. وقد قال النبي ﷺ في حديث صهيب الرومي عند مسلم: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له».

(٦) التوقيت مثلا: قد يحصل ان للحدث طرفين ولابد ان يفرح طرف؛ ويحزن طرف آخر في بعض الاحداث، كما يحصل في الحروب ؛ والشيء الغريب اختفاء مشاعر الرحمة بالطرف الخاسر ؛ من قبل الطرف المنتصر في الغالب.

(٧) التفاوت في ردة الفعل وذلك على خلاف المنطق فقد تجد حزين في لحظات الفرح؛ ومبتهج في لحظات الحزن .

(٨) التفاوت في حجم الاثر فالبعض تنهيه الاحداث المؤلمة؛ والبعض تجعله قووي.

(٨) السرية والعلن فالبعض يخفي ما اصابه من خير او شر والبعض يشارك أفراحه وأحزانه الدوائر الضيقه من حوله؛ وهذا الأفضل مالم يوجد مبرر قوي للسرية.

(٩) فعل الاسباب الممكنه لاستدامة الافراح؛ وفعل الاسباب الممكنة للتخفيف والتغيير قدر الاستطاعه في مسار الاحداث المؤلمة. وهذا المطلوب.

(١٠) التضاد لا يعني في كل الاحوال وجهين احدهما ايجابي والآخر سلبي بل قد يوجد متقابلات استثنائية من هذا الافتراض مثل الليل والنهار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم Adblocke

https://rmse.sa/wp-content/uploads/2025/02/Download-Adblock.webp