المقالات

رجم بالغيب

أ.د محمد بن ناصر البيشي

لم اجد اقوى بلاغة من مفردات وردت في القرآن ولهذا اقتبس هذه المفرده العظيمة وهنا اعني بها فئة من الناس يتحدثون في موضوعات دنيوية؛ واعراض؛ وسياسة؛ وقرارات، وهي مغيبة عنهم ولا يوجد دلاله مقبوله على انهم يعرفون عن ماهيتها او اي شيء يخصها لا بالعقل ولا بالنقل وعلى سبيل المثال؛
– يتحدث البعض عن الدول مثل: أمريكا وهو لم يزرها، ولم يقرأ عنها؛ وليس له تواصل مع احد يعرفها؛ ناهيك عن عجزه في التحدث باللغه الانجليزية؛
ويتحدث البعض عن الحروب مثل الحرب الإكرامية الروسية؛ وهو ليس متخصص استراتيجي عسكري؛ ولا يملك معلومة رصينه حوّلها؛ ولا حتى يقتبس شيء ذا قيمة ممن كتب عنها.

وهذا مجرد مثال؛ وبكل تاكيد ليس للمتحدث في أمور غيبية عن اي تاثير؛ ولا يستفيد سواء من الكلام لمجرد الكلام.

ومن الادب والأمانة واحترام المتلقي ان لا يخوض الانسان في امور غيبية من امور الدنيا إذا لم يكن على علم بها.

ومن الاستراتيجيات النافعة للتعامل مع المغيبات من امور الدنيا ما يلي:

(١) عدم الخوض في موضوعات تغيب عنه معرفتها؛ والكثير من الناس يتورع عن قضايا تخص الدين؛ ولكن في أمور الدنيا يفتي بدون علم سواء في الطب؛ او الاقتصاد؛ او الادارة وغيرهم.

(٢) الأفضل أن يسأل ويطرح للنقاش القضايا التي يهتم بها مع متخصصين وينصت ويتعلم من الاجابة.

(٣) يوثق وينشر الاجابات المقنعه له ويمكن ان يشارك بها في حديث عام شريطه ان يذكر المصدر ويتحلى باخلاق النقل.

(٤) توسيع المدارك والارتقاء بالسلوك بحيث لا يقتصر فهمه المغيبات على امور الدين، بل وعليه الإقرار بأن المغيبات تشمل امور الدنيا.

الفرق ان مغيبات الدين لا يعلم بها إلا الله؛ ومغيبات الدنيا يعلمها من البشر من يلم باسرار المهنه.

(٥) الاخذ في الحسبان التبعات السلبية لنشر معلومات بدون علم؛ ومن ذلك تظليل الناس، وربما مساءلة قانونية.

(٦) الحذر من استخدام التوكيدات مثل: “القسم بالله” كذبا؛ وذلك فيه إمعانا وغلو؛ وسوء قصد؛ وزيادة في التظليل.

(٧) حجب المعلومة الصحيحة من غيره؛ ومن مصادر موثوقة؛ باستنزاف الوقت؛ والسيطرة على الحديث وخصوصا إذا كان له مكانة اجتماعية؛ او تخصص ناجح فيه غير الموضوع الذي يتحدث عنه؛ او حتى كبر سن.

(٨) تقدير الضرورة التي تقتضي السرية في بعض الحروب وخصوصا ما يعرف بمصطلح ” الحروب القذرة” والتي تخفي معلوماتها؛ ولا يعلم بها سواء اهلها.

(٩)اليقين بأنه يوجد بديل للتخمين والكذب وهو البحث والتحري والدراسه والتحليل وهذا الثمن العادل لسلعة غالية وخصوصا إذا توفرت لديه القدرة.

(١٠) الالتزام بأن بعض الموضوعات “شأن لا يعنيه، “؛ ويحمد الله انه ليس ملزم بالحديث في امر لا يفقهه وسيجد بديل آخر إذا كان ممن يبحث عن النجومية وإبهار غيره.

**ومهما كانت الدوافع والمبررات لبعض السلوكيات إلا ان الحديث في المغيبات خطاً عظيم يجب الحذر من الوقوع فيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم Adblocke

https://rmse.sa/wp-content/uploads/2025/02/Download-Adblock.webp