“غنيه الجابري” .. حينما يُكتب القرآن فخرًا وتاريخًا


مكة-عبير بعلوشه
في إنجازٍ يبعث على الاعتزاز ويُسجَّل في سجل الشرف الوطني، تبرز غنيه الجابري بوصفها أول فتاة سعودية، وأول فتاة في العالم أجمع، تكتب المصحف الشريف كاملًا بخط يدها؛ عملٌ جليلٌ لا تُقاس قيمته إلا بعِظم ما كُتب، كلام الله عز وجل، الذي تتشرف به القلوب قبل الأقلام.
لقد قدّمت غنيه الجابري نموذجًا فريدًا في الجمع بين الإيمان والموهبة، وبين الإتقان والخشوع. فجاء خطها بديعًا متقنًا، يفيض جمالًا وانسجامًا، ويعكس روحًا فنيةً رفيعة، تُحاكي جلال النص وقدسيته، وتدل على صبرٍ طويل، وعنايةٍ دقيقة، وتعظيمٍ صادق لكتاب الله. إن ما خطّته ليس حبرًا على ورق، بل أثرٌ خالدٌ يُشهد على إخلاصٍ نادرٍ وهمةٍ سامقة.
إن غنيه الجابري ليست فخرًا لذاتها وحدها، بل فخرٌ لوطنها بأسره؛ فخرٌ للمملكة العربية السعودية، قيادةً وشعبًا، التي أنجبت مثل هذه القامة الإيمانية والوطنية. وهي فخرٌ لقبيلتها ونسبها، إذ يحق لكل من ينتسب إليها أن يرفع رأسه اعتزازًا بابنةٍ جعلت اسمها مقرونًا بالقرآن، وجعلت سيرتها عنوانًا للشرف والسمو.
ولا يكتمل الحديث عن هذا الإنجاز العظيم دون الوقوف إجلالًا عند دور الأم العظيمه والأسرة الداعمة؛ تلك الأم التي كانت السند الأول، والملهمة الصادقة، والحاضنة للحلم منذ بداياته. أمٌّ آمنت بموهبة ابنتها، وشجّعتها، ورافقتها بالدعاء والصبر، فكان دعمها وقودًا للعزيمة، وسببًا بعد توفيق الله في بلوغ هذا المقام الرفيع. كما أسهمت الأسرة، بروحها المتكاتفة وإيمانها العميق، في توفير البيئة التي نمت فيها الموهبة وازدهرت، فاستحقوا جميعًا الإشادة والثناء.
وتفخر المملكة العربية السعودية بابنةٍ من بناتها تمتلك هذه الموهبة الاستثنائية، وتُسهم بها في خدمة القرآن الكريم؛ فخدمة كتاب الله شرفٌ عظيم، ومن يخدم القرآن فإنما يجعله تاجًا على رأسه، ووسامًا في دنياه وأخراه. غنيه الجابري جديرة بالتكريم والإشادة، لما قدّمته من عملٍ يخدم الأمة جمعاء، ويُعلي من شأن العناية بالقرآن كتابةً وتعظيمًا.
ويأتي هذا الإنجاز متسقًا مع ما توليه القيادة الرشيدة من دعمٍ وتحفيزٍ للمرأة السعودية؛ إذ يؤكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان—حفظهما الله—على تمكين المرأة والاعتزاز بإنجازاتها في مختلف الميادين. فكيف إذا كان الإنجاز كتابة كلام الله عز وجل؟ إن هذا فخرٌ لا يضاهيه فخر، وشرفٌ يتجاوز الحدود ليصل صداه إلى العالم.
إن غنيه الجابري، بما أنجزت، لم تكتب المصحف فحسب، بل كتبت اسمها في ذاكرة الإنجاز، وقدّمت صورةً مشرّفة للمرأة السعودية، ورسالةً خالدة بأن الإبداع حين يقترن بالإيمان، وتحتضنه أمٌّ وأسرةٌ مؤمنة، يصنع تاريخًا يُحتذى، ويستحق أن يُحتفى به اليوم وغدًا.




