مشاركة خمسة فنانين في معرض «ارتسام» التشكيلي بمكة المكرمة


واكب :عبير بعلوشه -مكة
تم مساء الثلاثاء تدشين المعرض الخماسي «ارتسام»، الذي تنظمه ممثلية الجمعية السعودية للفنون التشكيلية (جسفت) بمكة المكرمة، وذلك برعاية فندق أم ميلينيوم، وبمشاركة نخبة من الفنانين التشكيليين.
ويضم المعرض أعمال كلٍّ من الفنانين: جيهان الهندي، إلهام العامر، عبير بعلوشه، مريم الغامدي، ومحمد الزهراني، حيث يقدم كل فنان تجربة فنية خاصة من خلال اختيار خامة محددة للتعبير عن رؤيته الجمالية والفكرية، في حوار فني يجمع بين الأصالة والمعاصرة.
وافتتح المعرض الدكتور محمد جميل فلفلان وكيل كلية التصاميم والفنون – شطر الطلاب بجامعة أم القرى، والدكتورة هوازن عبدالمنتصر شافعي رئيس لجنة التدريب الطلابي بكلية التصاميم والفنون، بحضور عدد من الفنانين والمثقفين والمهتمين بالفن التشكيلي، إضافة إلى عدد من المقتنين.
وتنوّعت الخامات المستخدمة في الأعمال المعروضة بين خامات البيئة المحلية مثل كرب النخيل، والمواد المعاصرة كـ الريزن، إضافة إلى خامة الجلد، إلى جانب النحت على الخشب، بما يعكس ثراء التجارب الفنية وتعدّد الرؤى والأساليب المشاركة في المعرض.
وعن سبب اختيار الخامات تحديدًا، أوضح الفنان محمد مفلح الزهراني أن استخدام خامة الجلد في أعماله لا يأتي بوصفه اختيارًا تقنيًا بحتًا، بل بوصفه مادة ذات حمولة ثقافية وإنسانية عميقة، مشيرًا إلى أن الجلد من أقدم المواد التي رافقت الإنسان في تاريخه، واستُخدم في الفنون الإسلامية بوصفه وسيطًا للمعرفة والزخرفة والكتابة، وحاملًا للمعنى والذاكرة. وأضاف أن الجلد مادة قريبة من الجسد، تحتفظ بأثر اللمس والزمن، وتستجيب للتغيّر، مما يجعلها وسيطًا بصريًا يعبّر عن العلاقة بين الإنسان والمحيط، حيث تصبح الخامة نفسها شريكة في إنتاج المعنى.
من جانبها، ذكرت الفنانة إلهام عبد الواسع عامر أنها اختارت كرب النخيل في أعمالها الفنية لدمج التراث المحلي مع الفن المعاصر، واستحضار الهوية البيئية ضمن رؤية تشكيلية حديثة.
فيما أوضحت الفنانة مريم سعيد الغامدي أنها اختارت مادة الريزن لما تتميز به من جمال في المخرجات وتنوّع في الألوان والطبقات، وقدرتها على تحقيق معالجات بصرية معاصرة.
بدورها، عبّرت الفنانة التشكيلية عبير بعلوشه عن شغفها بفن النحت، مؤكدة مشاركتها في المعرض بعدد ست منحوتات خشبية مختلفة، قدّمت من خلالها رؤيتها الفنية عبر الكتلة والخامة والتشكيل.
وفي السياق ذاته اضافت الفنانة جيهان عبدالله الهندي عن مشاركتها بعدد من اللوحات التي تحكي ملامح الحارة القديمة الشعبية في مكة المكرمة، مستلهمة تفاصيل العمارة التقليدية، في توثيق بصري يستحضر الذاكرة المكانية بأسلوب فني معاصر.
ويستمر معرض «ارتسام» لمدة خمسة أيام، مقدّمًا للزوار تجربة بصرية ثرية تسهم في تعزيز الحراك التشكيلي والثقافي في مكة المكرمة



