نقد الوجهاء وتسفيه الرموز.. حين يهدم وقار المجتمع بأيدي أبنائه

في كل مجتمع إنساني مستقر، توجد طبقة تشكل “صمام أمان” قيمي واجتماعي، وهم من نطلق عليهم “وجهاء القوم”. هؤلاء ليسوا مجرد أصحاب ثروات أو مناصب، بل هم رموز للخبرة، والحكمة، والبذل. إلا أننا شهدنا مؤخرا ظاهرة غريبة على مجتمعنا، تتمثل في محاولات البعض تسفيه هؤلاء الوجهاء أو نقد شخصياتهم بأسلوب يفتقر للموضوعية، وهو أمر يتجاوز كونه “حرية رأي” ليصبح خطرا حقيقيا يهدد التماسك الاجتماعي.
خطورة استهداف الرموز
إن تسفيه الوجهاء لا يطال الأشخاص بذواتهم فحسب، بل يمتد أثره لزعزعة القدوات في أعين الأجيال الناشئة. عندما نعتاد على النيل من كبارنا ورموز عصاميتنا، فإننا نهدم الجسور التي تربط الماضي بالمستقبل، ونخلق فراغا قد يملأه من لا يملكون حكمة ولا تاريخا.
الشيخ سليمان الراجحي.. وجاهة العطاء
وإذا أردنا نموذجا حيا للوجاهة التي تفرض احترامها، فلا يمكن أن نغفل ذكر الشيخ سليمان الراجحي. إن نقد قامة كهذه أو تسفيه مسيرتها يعد جحودا لمنجزات وطنية ملموسة. فالراجحي لم يكن يوما مجرد رجل أعمال يكدس الأموال، بل كان “شريكا في بناء وطن”.
السيادة المصرفية الإسلامية: كان له الدور الأكبر في تأسيس نموذج مصرفي يمتثل للشريعة الإسلامية، مما عزز مكانة المملكة كمركز مالي عالمي رائد.
الأمن الغذائي: من خلال مشاريع زراعية عملاقة (مثل دواجن الوطنية وغيرها)، ساهم الراجحي في تحقيق اكتفاء ذاتي في قطاعات حيوية، وهو دور يتجاوز الاستثمار التجاري إلى الواجب الوطني.
نموذج الأوقاف العالمي: يعتبر وقف الراجحي اليوم واحدا من أكبر الأوقاف في العالم، حيث يدعم التعليم، والصحة، وبناء المساجد، وإطعام المساكين، مما يخفف العبء عن كاهل الدولة ويخدم المواطن بشكل مباشر.
بين النقد البناء والتطاول
لا أحد فوق النقد، ولكن هناك فرق شاسع بين نقد “الأداء” وبين “التسفيه” الذي يهدف للانتقاص من القدر. وجهاء القوم، والراجحي مثالا، يمثلون قوة ناعمة للمملكة العربية السعودية؛ فهم قصص نجاح تروى للعالم، وهم يد الخير التي تمتد في الأزمات.
اختم :
إن احترام الوجهاء وتقدير عطائهم هو جزء من موروثنا الإسلامي والعربي الأصيل. وتجاوز حدود الأدب معهم تحت ذريعة النقد هو معول هدم لثوابت المجتمع. فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله، ومن لا يعرف قدر كباره وعصامييه، يظل تائها في دروب البناء.
رحم الله شيخنا سليمان بن عبدالعزيز الراجحي، ووفقك الله ذويه من بعده


