المقالات

الجُرح العميق

أ.د محمد بن ناصر البيشي

قدر الله ان اعيش تجربتين مؤلمة:
أولاها صواريخ سكود التي اطلقها صدام على الرياض،

وثانيها صواريخ الحوثي التي اطلقها الحوثي على الرياض – ولن اقول العراق او اليمن ولن اتحدث عن اشخاص وبعضهم ميت- ولكن حديثي عن فعل حصل امام عيني، وعلم وشهد به الناس؛ ويقيني ان العراق واليمن اكثر من تأذوا من ذلك الفعل؛ وهم من من فعلها براء.

ولقد احدثت تلك الصواريخ في النفس جرح عميق، وادركت اثارها حتى على قلوب الأطفال -خصوصا الذين يطرحون سؤال برىء على آبائهم
**” لماذا” يوجّهون مدافعهم الينا”
** الم تقولوا لنا انهم عرب؛ ** الم تدرسونا ان الجيوش تواجه الجيوش وأننا كأطفال وأمهاتنا النساء لسنا طرف في الحرب-.

وتظل الاسئلة قائمة ؟؟، وتبدأ النفوس الطفولية في اختزال المراره وخيبة الامل، وربما التخطيط للثأر.وحتما ستقف مع قياداتها وتدافع ببسالة عن أوطانها.

وتتجذر القناعة بان من يطلق النار عليهم، لا على عدوهم هو مسخ من الرجوله؛ مسكون بذات رديئة، وعقل اهوج لا يعرف القرار الصحيح، وقلب منزوعة منه مخافة الله ولا يرتدع عن فعل الظلم ولا يهمه إلا ارضاء نفسه والشيطان وذلكً استنادا إلى الدلالات التالية ومنها:

(١) * يعتدي* يبدأ بالاعتداء، والوثائق تثبت ذلك ثم ينكر ذلك ويقلب الحقايق.

(٢) *يكذب” يخترع اكاذيب ويزور الحقائق على مجتمع واعي يستخدم التقنية ويمتلك مصادر موثوقه للمعلومة.

(٣) *يستمر * يستمر في ارتكاب الجرائم ضد كل الناس ولا يحمل شيء من اخلاق المحارب النبيل المتوارثه عند الناس.

(٤) يتحالف” يتحالف مع اعداء أمته؛ وحتى مع الشيطان ليلحق بارضه وأهله الاذى ويدمر منجزاتهم ويهدم منازلهم دون رادع من ضمير؛ وتذهل من كمية الحقد، وجسامة الطمع في ان يسترقهم ويتوج نفسه سيدا عليهم؛ ويجهز على حلم جميل ضحى من اجله الاباء بدمائهم.

(٥) يتجرع الهزيمة تلو الهزيمة ولا يرتدع، ولا يعرف له مذهب ، ولا حدود؛ ولا يردعه عن الخطا اي شيء، ويرفض الصلح؛ وتخاله مركبة تنزل من علو وليس بها الفرامل التي توقفها.

(٦) يستغل حاجة الشباب للمال ويجندهم في جيشه ويزرع في عقولهم اوهام وخرافات ويحسب انهم مصدقينه وهم يريدون لقمة العيش والمال الحرام من ارزاق الآمنين التي يطلق يديهم عليها. وهو يعلم ان محركات الحروب الحقيقية هي السياسة والاقتصاد وليست دينية لان الاختلاف في الدين رحمة، و سنة الحياة، والفضل في قبوله وتحويله من صراع إلى تكامل وإبدال الصراع بالحوار والنقاش الديبلوماسي، وإدراك ارادة الله التي نصت عليها الاية (٩٣) من سورة: النحل:

: “وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ ويهْدِي مَنْ يَشَاءُ ولَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ”

(٧) استقطاب الاشرار: حيث يتقاطر الاشرار من كل حدب وصوب ويسلطهم على ارضه ووطنه بدل من حمايتهم، ولا يدرك خطرهم حتى على نفسه؛ والتاريخ ملي بالحوادث والاشرار مرضى وليس لهم عهد ولا ذمه.

(٨) غياب الحكمة. حيث لا تجد فيما يفعلون حكمة تستنبط؛ بل غباء شديد ويجد صعوبة من يدرس القرار الاستراتيجي ويحلل التبعات في ان يجد في تصرفاتهم ما يوحي بالعمق الاستراتيجي والا ماهي الجدوى من قتل المعتمرين والمسافرين والأمنيين في بيوتهم .

(٩) مخافة الله منزوعه من قلوبهم ، ولا يتورعون من قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يتورعون من افساد الحرث ولا يراعون حقوق الجار.
ولا يخشون سهام الليل.

(١٠) فقد التعاطف: وهذه خساره عظيمة، لو يدركها لعلم حجم الضرر .

الخلاصة: اجنحوا إلى السلم ، وقد تربحون من السلم اضعاف ما تظنونه مكاسب من الحرب، والخطاء وارد من البشر وقد اخطاء الصحابي بن بلتعه وهو من اهل بدر . وكما ان لديكم قدره فالآخرين كذلك لديهم قدرة على الدفاع المشروع عن الضرورات الخمس. والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، وعند الله يلتقي الخصوم. واستغفر الله لو اخطئت وحديثي على قدر علمي والله يعلم بالنوايا الصادقة والقادر سبحانه على جبر القلوب وانهاء الفتن والحروب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم Adblocke

https://rmse.sa/wp-content/uploads/2025/02/Download-Adblock.webp