ثقافة الجزء وجزء الجزء

أ.د محمد بن ناصر البشي
على سبيل المثال ومن اجل المزيد من التوضيح ومن باب التجارب والعبر كان الاتحاد السوفيتي يضم أوكرانيا وكانت أوكرانيا جزء من جزء لان روسيا ذاتها دولة من بين عدد من الدول، وعندما انفصلت أوكرانيا عن الاتحاد الروسي اصبحت جزء من جزء ومثل الذي حدث في روسيا حدث في يوغسلافيا والهند ؛ وحديثا دولة السودان التي انفصلت عنها دولة جنوب السودان، وغيرهم كثير.
والظاهرة المتكررة والملحوظة على ارض الواقع هو تكيف الانسان السريع مع هذا التحول، ونشوء ثقافة جديده فيها تباغض، وحروب بين الجزء وجزء الجزء إلا ما ندر.
ولا اعلم كيف تتغير ثقافة ابناء الجزء الواحد مع ابناء جزء الجزء إذا حصل الانفصال حتى لو كان الإنفصال تم بالتفاوض وبالتراضي.
ويبقى السؤال المهم هل الحروب الذي تنشأ بين الجزء وجزء الجزء بفعل فاعل أم انها تبعات حتمية للتجزئة؟. وهل بالامكان فعل شيء لدرء الفرقة والحروب وتقبل الأمر الواقع وتسوية الخلافات، وحل المشكلات بالديبلماسية وجعل الماضي محركا للتقارب والتضحية وصنائع المعروف وهنا اطرح بعض الرؤى الاستراتيجية للتخفيف من ظلم ذوي القربى، والفرقة بين الاهل وأصدقاء الأمس ومن ذلك:
(١) اليقين بأن التفكيك للكيان الكبير الموحد هو اضعاف للجميع والسير بهم جميعا في الطريق المنحدرة.
(٢) ان اتباع النظم الادارية والنماذج التشغيلية في الادارة المحلية تطفي ابواب الشر، وتوسع قاعدة المنتفعين. وتعتبر اجراءات وقائية ضرورية وناجحة في العديد من الدول.
(٣) التوعية والاتعاظ من تجارب التجزئة الفاشله وكيف نشأت بسببها الحروب والتدخلات الاجنبية والضعف الذي يدفع ثمنه كل مواطن
وهذه حقيقه يعرفها الناس وقالها المهلب منذ عام ٧٨ هجرية شعرا:
[. تأبى الرماحُ إذا اجتمعنَ تكسّراً .. وإذا افترقنَ تكسّرت آحادا].
(٤) إذا فرض الاعداء على جرءالجزء المزيد من التفكيك وفق سياسه” فرق تسد” فيجب العمل على ردم الفجوة وعدم توسيع نقاط التباعد بل السعي إلى لم الشمل كما فعلت المانيا .
(٥) تأصيل ثقافة التعايش واحترام معتقدات الغير وجعل الدين قوه تجمع ولا تفرق.
(٦) التوازن بين المصالح الاقتصادية والمصالح السياسية فحتى لو تحقق لجزء الجزء منافع اقتصادية، فحتما سيكون ذلك على حساب المصالح السياسية، وستصبح الجزء المنفصل عرضة للابتزاز ولن يتركه الطامعين، بل سيتنافسون على نهبه واستغلال ثرواته.
(٧) الجنوح للسلم وتقديم التضحيات لخيار السلم، والإسراع في قفل الصراعات وإنهائها لأن إذا طالت أهلكت .
(٨) الاعتماد بعد الله على القوة النوعية المسماه بالقوة الاستراتيجية المملوكة لها والتي يديرها ابنائها ، والتقليل قدر الامكان من الاعتماد على الغير .
(٩) تطوير القوة الديبلوماسية والعلاقات الطيبة مع كافة الدول العالم. وتقديم نفسها كدولة خير للعالم كما تفعل المملكة العربية السعودية بدليل قوة الجواز السعودي والصورة الذهنية الايجابية للمواطن السعودي اينما حل.
(١٠) العمل على تقوية الترابط والتماسك بين كافة شرائح المواطنيين وذلك من خلال التشريعات العادلة، والتعليم النافع، وشيوخ الرأي العام المؤثرين.



