المقالات

وهذا البلد الأمين

بقلم : محمد شداد حكمي

في تلك المدينة الأوروبية كان يقيم رجل عربي ، وعند ذهابه لتناول العشاء في أحد المطاعم الفاخرة جلس على الطاولة وقال للنادل: إنني متعب من القراءة ، فهلاّ تكرمت وقرأت لي القائمة ؟ قال ” الميتر ” بحماس: أمرك سيدي ، عندنا خبز كندي ، ولحم أرجنتيني ، وكافيار روسي ، ومعكرونة إيطالية .
فشعر الرجل بغربة عميقة وانتابه حنين جارف إلى أي شيء يذكره بوطنه وبلاده ، فسأل: أليس عندكم شيء عربي ؟ فقال الميتر: لا . ليس عندنا طعام عربي …
قرر الرجل العودة إلى وطنه حاملاً خبرته وشهاداته وأشواقه ؛ ليعوض مافات من عمره كل هذه السنين ، وما إن وصل إلى تلك المدينة التي أحبها وهجرها حتى وضع يديه في جيوبه وراح يتجول في شوارعها إلى أنْ جنّ الليل ، وهو لايكاد يشبع من هوائها وأرصفتها وسمائها ونجومها، وسط النقاش العالي وراء جدرانها. من كتاب “سأخون وطني ” للكاتب السوري محمد الماغوط “بتصرف” .

ماهو الوطن ؟
لاشك أن الأوطان هي هوية الشعوب ، هي الانتماء ، هي الكرامة ، هي الحضن الدافئ والملاذ الآمن ، والحنين إلى الوطن شعور وجداني عميق فيه من الألم والحزن الشيء الكثير ، وبالتالي فإن مفهوم الوطن يتجاوز محيط الأرض وحدود الجغرافيا .

الأوطان أمانة تتطلب منا الحفاظ عليها ، ومسؤولية تستوجب الدفاع عنها ، ففاقد الوطن فاقد الكرامة .
سئل أدولف هتلر : من أحقر الناس الذين قابلتهم في حياتك ؟
قال : “أولئك الذين ساعدوني على احتلال أوطانهم ” .
الأوطان ليست للمساومة ، المساومة على الوطن خيانة ، التقليل من الوطن خيانة، تقلب المشاعر تجاه الوطن خيانة أيضاً .

قضى الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- أكثر من ثلاثين عاماً وهو يجاهد ويناضل في مختلف الجبهات والأقاليم ، على امتداد مساحة شاسعة بلغت أكثر من مليوني كيلومتر مربع ، حتى توج الله جهوده بتوحيد بلاده وتحقيق أهدافه وطموحاته ، وصدر المرسوم الملكي في ( 23 سبتمبر 1932 م — 21 جمادى الأولى 1351 هـ ) بإعلان البلاد تحت مسمى ( المملكة العربية السعودية) .
و قبيل وفاته – رحمه الله – حضر طبيبه لفحصه ؛ فتعجب من كثرة آثار الجروح والندوب على جسمه ، وقال عبارته الشهيرة : ” إنك تقرأ تاريخ المملكة على جسد الملك عبدالعزيز ” .

لقد ميز الله هذا البلد أن جعله قبلة للمسلمين تهوي إليه أفئدتهم من كل بقاع الأرض ، فيه بيته الحرام ، وفيه نزل وحيه على سيد الخلق والأنام ؛ لذا فقد سخر الله لهذا البلد القادة العظام وخص أهله بخدمة ضيوفه ، ويظل البناء مستمراً في ظل خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز أطال الله في عمره و ولي عهده الأمين محمد بن سلمان – حفظه الله – صاحب الرؤية المباركة ، والجهود المثمرة؛ ليبقى هذا الوطن شامخاً يحلق في سماء المجد ، ويرفل في نعيم الحياة .

على امتداد حدود وطننا الغالي هناك حكايات وحكايات كتبت بدماء أبنائه ، ولسوف تظل الأجيال تبذل التضحيات تلو التضحيات ، ولسوف تظل الراية الخضراء ترفرف في سمائه ، ولسوف نظل نردد : سارعي للمجد والعلياء .

بقلم/ محمد شداد حكمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم Adblocke

https://rmse.sa/wp-content/uploads/2025/02/Download-Adblock.webp