المقالات

حين يقاس الحب بالمال ….من يخسر فعلاً ؟

بقلم : ريان عبدالحميد الشريف

في مجتمعاتنا، لا تزال بعض القرارات المصيرية تُختزل في أرقام: راتب، وظيفة، مستوى معيشي… وكأن الإنسان يُقاس بما في جيبه لا بما في قلبه. خلف هذه المعايير، قصص كثيرة لا تُروى، لشباب أحبوا بصدق، لكنهم وُضعوا أمام ميزان لا يعترف إلا بالماديات.

يُنظر أحيانًا إلى الشاب من زاوية ضيقة: ماذا يملك الآن؟ كم دخله؟ هل يستطيع أن يوفر كل شيء منذ البداية؟ بينما تُهمّش أسئلة أهم: كيف يفكر؟ ما أخلاقه؟ هل يتحمل المسؤولية؟ هل يسعى ويتطور؟

لا أحد ينكر أن الحياة تحتاج استقرارًا، وأن الأهل يريدون الاطمئنان على مستقبل ابنتهم، وهذا حق مشروع. لكن حين يتحول هذا الحرص إلى شرط جامد لا يرى إلا الواقع الحالي، يُغفل حقيقة أساسية: أن الحياة تُبنى، ولا تُسلّم جاهزة.

كم من بيوت بدأت بإمكانات بسيطة، لكنها امتلأت مودة واستقرارًا؟ وكم من زيجات قامت على وفرة المال، لكنها افتقرت للراحة الحقيقية؟ ليست المشكلة في تقدير الاستقرار، بل في اختزاله في جانب واحد فقط.

القضية ليست رفض أشخاص بقدر ما هي فكرة تحتاج مراجعة: هل نمنح الفرصة لمن يسعى ويملك أساسًا صالحًا، أم نغلق الأبواب حتى “يكتمل” كل شيء؟ ومتى كان الكمال شرطًا لبدء الحياة؟

إلى كل عائلة:
امنحوا الفرصة لمن يستحقها بخلقه وسعيه، لا فقط بظروفه الحالية. انظروا إلى المستقبل الذي يمكن أن يُبنى، لا فقط إلى الحاضر كما هو. فالرجل لا يُقاس بما يملك اليوم، بل بما يستطيع أن يكونه غدًا.

ليس كل تأخير عجزًا، ولا كل بساطة نقصًا. أحيانًا تكون البدايات المتواضعة أكثر صدقًا، وأكثر قابلية للنمو، وأكثر قدرة على صناعة حياة حقيقية.

لأن الحقيقة التي تستحق أن تُقال بوضوح:
المال قد يبني بيتًا… لكنه لا يصنع حياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم Adblocke

https://rmse.sa/wp-content/uploads/2025/02/Download-Adblock.webp