عسير… رئة خضراء في جنوب المملكة


بقلم: أحمد سعد
تُعد منطقة عسير واحدة من أكثر مناطق المملكة العربية السعودية تميزاً من الناحية البيئية، حيث تجمع بين الجبال الشاهقة والغابات الطبيعية والمناخ المعتدل، ما جعلها إحدى أهم البيئات الطبيعية في المملكة ومقصداً مهماً للسياحة البيئية.
تمتد منطقة عسير على مساحة تقارب 81 ألف كيلومتر مربع، وتتميز بتضاريسها المتنوعة التي تبدأ من السواحل الغربية على البحر الأحمر وصولاً إلى مرتفعات جبال السروات، التي تضم بعض أعلى القمم في المملكة، ومن أبرزها السودة التي يصل ارتفاعها إلى نحو 3015 متراً فوق سطح البحر. 
هذا التنوع الجغرافي أسهم في تكوين مناخ فريد مقارنة ببقية مناطق المملكة، حيث تتراوح معدلات الأمطار السنوية في مرتفعات عسير بين 300 و500 ملم سنوياً، وهو معدل مرتفع نسبياً في بيئة شبه صحراوية، الأمر الذي ساعد على انتشار الغطاء النباتي وتكوّن الغابات الطبيعية في المنطقة. 
وتتميز عسير بكونها من أغنى مناطق المملكة بالغطاء النباتي، إذ تشير الدراسات إلى أن نحو 80% من غابات المملكة الطبيعية تنتشر في منطقة عسير، وتضم المنطقة تنوعاً واسعاً من الأشجار والنباتات مثل العرعر والسدر والطلح والعتم والتين الشوكي وغيرها من النباتات البرية التي تشكل منظومة بيئية متكاملة. 
كما سجل الباحثون أكثر من 170 نوعاً نباتياً في بعض مناطق عسير الجبلية، منها أنواع نادرة ومتوطنة لا توجد في أماكن أخرى، ما يعكس القيمة البيئية العالية للمنطقة وأهميتها في الحفاظ على التنوع الحيوي في المملكة. 
ومن أبرز المواقع الطبيعية التي تعكس هذا الثراء البيئي منتزه عسير الوطني الذي يُعد من أوائل المتنزهات الوطنية في المملكة، حيث يضم مساحات واسعة من الغابات والجبال والوديان، ويوفر موائل طبيعية للعديد من الكائنات الحية والطيور البرية.
وفي إطار الاهتمام الوطني المتزايد بالبيئة والاستدامة، تواصل وزارة البيئة والمياه والزراعة تنفيذ العديد من البرامج والمبادرات لحماية الغطاء النباتي ومكافحة التعديات البيئية، إضافة إلى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية المحافظة على الموارد الطبيعية.
كما تتكامل هذه الجهود مع مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء التي تهدف إلى زيادة الرقعة الخضراء وزراعة مليارات الأشجار في مختلف مناطق المملكة، بما يسهم في الحد من آثار التغير المناخي وتعزيز الاستدامة البيئية.
ورغم ما تتمتع به عسير من ثراء طبيعي وتنوع بيئي، فإن الحفاظ على هذه البيئة يتطلب وعياً مجتمعياً مستمراً وسلوكيات مسؤولة من الجميع، فالغابات والجبال والوديان ليست مجرد مناظر طبيعية خلابة، بل هي منظومات بيئية متكاملة تمثل ثروة وطنية حقيقية.
إن عسير اليوم ليست مجرد وجهة سياحية جميلة، بل هي كنز بيئي في قلب المملكة، والحفاظ عليها مسؤولية مشتركة لضمان استدامة هذا الإرث الطبيعي للأجيال القادمة



